‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموعظة على الجبل ­ التطويبات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموعظة على الجبل ­ التطويبات. إظهار كافة الرسائل

0015 طوبى لكم إذا عيَّروكم وطردوكم، وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا، لأن أجركم عظيم في السماوات

الموعظة على الجبل ­ التطويبات

أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3     «طُوبَـى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
4     طُوبَـى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.
5     طُوبَـى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.
6     طُوبَـى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.
7     طُوبَـى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.
8     طُوبَـى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.
9     طُوبَـى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.
10   طُوبَـى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
11   طُوبَـى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِـي، كَاذِبِينَ.

12   اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ.








هكذا يقول الرب، ليعلم المسيحي بالاسم، أي الذي يبحث عن ملذات هذا العالم وغنى هذه الأمور، إن سعادتنا داخلية، كما قيل عن الكنيسة بلسان النبي: "جميع مجدها في الداخل" (مز13:45 الطبعة الكاثوليكية - أما البيروتية فهي "مجد ابنة الملك في خدرها"). فقد وعد الرب بالتعيير الخارجي والطرد والاحتقار، إلا أن لهذه الأشياء جزاءً عظيمًا في السماوات، يشعر بها الذين يحتملونها هاتفين مع الرسول "نفتخر أيضًا في الضيقات عالمين أن الضيق ينشئُ صبرًا والصبر تزكية والتزكية رجاءً والرجاءُ لا يُخزِى لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا" (رو3:5،5). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). واحتمال هذه الأتعاب المفيدة ليس بالأمر الهين، ولكن احتمالها من أجل المسيح لا يكون بفكر هادئ فحسب بل وبفرح أيضًا.
كثير من الهراطقة الخادعين للنفوس تحملوا أتعابًا كثيرة كهذه إلا أنهم حرموا من الجزاء، لأنه لم يقل "طوبىللمطرودين" فقط بل أضاف "لأجل البر" فحيث لا يوجد إيمان قويم لا يوجد بر، لأن البار بالإيمان يحيا(رو17:1).
ولا ينبغي أن يظن المنقسمون أن لهم هذا الجزاء، لأنهم يشبهون الهراطقة، وحيث هم بلا محبة فهم بلا بر، لأن "المحبة لا تصنع شرًّا للقريب" (رو10:13فلو كانت لديهم محبة لما مزقوا جسد المسيح الذي هوالكنيسة إلى أجزاء.

0014 طُوبَـى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ

الموعظة على الجبل ­ التطويبات

أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3     «طُوبَـى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
4     طُوبَـى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.
5     طُوبَـى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.
6     طُوبَـى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.
7     طُوبَـى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.
8     طُوبَـى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.
9     طُوبَـى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.
10     


   طُوبَـى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.






 طوبى للمطرودين من أجل البر


 في التطويب الثامن قال السيد المسيح: "طوبى للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماوات" (مت5: 10). وردت كلمة "المطرودين من أجل البر"بمعنى "المضطهدين من أجل البر". فالطرد هو مظهر من مظاهر الاضطهاد. والمطاردة أيضًا مظهر مشابه من مظاهر الاضطهاد.
المولود أعمى الذي شفاه السيد المسيح طرده اليهود خارج المجمع لأنه دافع عن الذي شفاه وشهد للحق. وقد تعرض للشتم ثم طردوه خارجًا. فوجده يسوع وأعطاه المزيد من النعمة والبركة بأن أعلن له أنه هو ابن الله. فآمن الرجل بالمسيح وسجد له.
لقد كافأه السيد المسيح على ما تعرض له من تحقيقات وتعييرات انتهت بطرده من الجماعة، فمنحه أعظم عطية في الوجود وهىمعرفة ابن الله الوحيد والإيمان به.. هذا هو الطريق المؤدى إلى الحياة الأبدية.
وعندما قُتل إسطفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء خارج مدينة أورشليم، حدث اضطهاد على الكنيسة في أورشليم فالذين تشتتوا جالوا مبشرين بالكلمة. وبدأت الكنيسة تنتشر خارج أورشليم (انظر سفر أعمال الرسل الأصحاح الثامن).

إن احتمال الآلام والاضطهادات من أجل السيد المسيح هو شرف يناله الإنسان. لذلك فإن الآباء الرسل حينما ألقى كهنة اليهود القبض عليهم ووضعوهم في الحبس العام وفتح لهم ملاك الرب أبواب السجن ليلًا وأخرجهم وقال لهم امضوا وقفوا في الهيكل وكلموا الشعب بجميع كلمات تلك الحياة. فدخلوا الهيكل نحو الفجر وطفقوا يعلمون، فقبضوا عليهم مرة أخرى وانتهروهم وتشاوروا على قتلهم. ولما ردهم غمالائيل عن ذلك دعوهم "وجلدوهم وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ثم أطلقوهم. وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه. وكانوا لا يزالون كل يوم في الهيكل وفي البيوت معلمين ومبشرين بيسوع المسيح" (أع5: 40-42).


المحبة تختبر بالآلام


هنا يشير إلى حقيقتين:

الأولى: إن من يشترك مع المسيح في الآلام سيتمتع بمجده.
والثانية: إن احتمال الآلام والتعييرات من أجل اسم المسيح يؤدى إلى الامتلاء من الروح القدس "روح المجد والله يحل عليكم".

0013 طُوبَـى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.

الموعظة على الجبل ­ التطويبات

أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3     «طُوبَـى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
4     طُوبَـى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.
5     طُوبَـى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.
6     طُوبَـى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.
7     طُوبَـى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.
8     طُوبَـى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.
9        


  طُوبَـى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.






طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناءَ الله يُدعَون
يكون كمال السلام حيث لا توجد مقاومة. فأبناء الله صانعو سلام، لأنه ينبغي للأبناء أن يتشبهوا بأبيهم. إنهم صانعو سلام في ذواتهم. إذ يسيطرون على حركات أرواحهم، ويخضعونها للصواب أي للعقل والروح، ويقمعون شهواتهم الجسدية تمامًا، وهكذا يظهر ملكوت الله الذي فيه يكون الإنسانهكذا:
كل ما هو سامٍ وجليلٍ في الإنسان يسيطر بدون مقاومة على العناصر الأخرى الجسدانية (التي يشترك فيها مع الحيوان)، وينبغي أن يخضع ذلك العنصر السامي لشيء أفضل أيضًا، ألا وهو الحق، ابن الله المولود، لأنه لا يستطيع الإنسان السيطرة على الأشياء الدنيا ما لم تخضع ذاته لمن هو أعظم منه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). هذا هو السلام الذي يعطي الإرادة الصالحة، هذه هي حياة الإنسان الحكيم صانع السلام.
أما رئيس هذا العالم (الشيطان)، المسيطر حيثما وجد الضلال والاضطراب، فيبتعد عن إنسانٍ تسود حياته السلام والترتيب الكامل ويسيطر عليها ابن الله. فعندما ينشأ هذا السلام من الداخل ويثبت، فإن جميع الاضطهادات التي يثيرها رئيس هذا العالم من الخارج، لا تستطيع أن تهز شيئًا من ذلك البناء الداخلي، بل تؤدي قوة البناء من الداخل إلى فشل مكائد إبليس من الخارج.

لذا أكمل الرب قائلًا: "طوبى للمطرودين من أجل البرّ، لأن لهم ملكوت السماوات"

0012 طُوبَـى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.

الموعظة على الجبل ­ التطويبات


أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3     «طُوبَـى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
4     طُوبَـى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.
5     طُوبَـى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.
6     طُوبَـى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.
7     طُوبَـى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.


8    
طُوبَـى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.



9     طُوبَـى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.
10   طُوبَـى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
11   طُوبَـى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِـي، كَاذِبِينَ.

12   اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ.




نقاوة القلب

النقاوة هي عطية من الله يمنحها لمن يطلبها بلجاجة، يجاهد من أجل الحصول عليها. ففي صلاة المزمور الخمسين يتضرع المرنم "قلبًا نقيًا اخلق فيَّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جدد في أحشائي" (مز50: 10).
والكتاب يقول: "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5: 17)، الله يخلق للإنسان قلبًا جديدًا بالولادة الجديدة في المعمودية، ويلزم أن يجاهد الإنسان ليحفظ لهذا القلب نقاءه بعدما استنار بالنعمة وصار أهلًا لفهم الأسرار والمقاصد الإلهية.
نقاوة القلب هي خلوه من الشر، ومن نوازع الشر، ومن محبة الخطية، ومن الميل إليها. ولن يصل القلب إلى هذه الحالة إلا إذا امتلأ من محبة الله، ومحبة البر.. أي إذا امتلأ من الروح القدس.

فليست نقاوة القلب هي فقط خلوه من محبة الخطية والميل إليها، بل من الناحية الإيجابية ينبغي أن يمتلئ القلب من محبة الله وبالتالي من محبة البر.


يعاينون الله

الأنقياء القلب يعاينون الله، يعاينونه بأعين قلوبهم.. لأن حواسهم الروحية قد استنارت بالنعمة.
يعاينونه بالإيمان وقد وعد السيد المسيح قائلًا: "الذي عنده وصاياي ويحفظها، فهو الذي يحبني. والذي يحبني يحبه أبى وأنا أحبه وأظهر له ذاتي" (يو14: 21).
الذين يولدون من الماء والروح بالميلاد الفوقاني، قال عنهم السيد المسيح إنهم هم الذين يدخلون ملكوت السماوات ويعاينونه (انظر يو3: 5).
فالميلاد الفوقاني هو الذي يجدد طبيعة الإنسان، ويمنحه نقاوة القلب حتى يؤهل لمعاينة مجد الله وملكوته السماوي.. يؤهل لمعاينة السيد المسيح في مجده.
أنقياء القلب يعاينون الله، لأنهم سوف يعاينون السيد المسيح في مجده، ويتمتعون برؤيته إلى أبد الدهور.
القلب النقي لا يشتهى شرًا، بل يشتهى معرفة الله. ولا يحمل ضغينة أو كراهية، بل يمتلئ بالحب، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. شهوته دائمًا هي الخير مثل قول الكتاب "شهوة الأبرار خير فقط" (أم11: 23).
إن تطويب السيد المسيح لأنقياء القلب، يدعونا للسعي نحو النقاوة التي تؤهلنا أن نراه بالإيمان. وأن نراه في مجده..

0011 طُوبَـى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ

الموعظة على الجبل ­ التطويبات

أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3    
4    
5    
6    

7     طُوبَـى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.

الرحمة

الرحمة صفة من صفات الله الرحيم كما هو مكتوب عنه: "الرب الرب إله رحيم ورؤوف، بطئ الغضب وكثير الإحسان والوفاء" (خر34: 6).
"الرب رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة. لا يحاكم إلى الأبد ولا يحقد إلى الدهر. لم يصنع معنا حسب خطايانا، ولم يجازنا حسب آثامنا. لأنه مثل ارتفاعالسماوات فوق الأرض قويت رحمته على خائفيه. كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنّا معاصينا. كما يترأف الأب على البنين يترأف الرب على خائفيه" (مز103: 8-13).
"لأن الرب إلهك إله رحيم لا يتركك ولا يهملك ولا ينسى عهد أبائك الذي أقسم لهم عليه" (تث4: 31).
"وأنت أيها الرب الإله، أنت رؤوف ورحيمأنت طويل الروح وكثير الرحمة وصادقانظر إلىّ وارحمني. أعط عزّة لعبدك، وخلِّص ابن أمتك" (مز85: 15، 16).




0010 طُوبَـى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ

الموعظة على الجبل ­ التطويبات

أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3     «طُوبَـى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
4     طُوبَـى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.
5     طُوبَـى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.
6         

طُوبَـى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ




الجوع والعطش

الإنسان الجسداني، الذي يهتم باحتياجات جسده فقط، يشعر بالجوع والعطش الجسداني ويسعى باستمرار لإشباع هذا الجسد بكل الوسائل. ولكنه لا يشعر بأن روحه هي أيضًا تحتاج إلى الغذاء والشراب الروحي. ولهذا فهو يترك روحه بلا غذاء ولا شراب، وتضعف الروح ويضعف تأثيرها على الجسد وتفقد قدرتها على قيادته.
فالسيد المسيح بقوله: "طوبى للجياع والعطاش إلى البر"، فإنه يمدح ويغبط ويطوّب أولئك الذين يشعرون بأهمية الجانب الروحي في حياتهم، فلا ينشغلون باحتياجات الجسد عن احتياجات الروح. ولذلك فهم يمارسون الصوم مع الصلاة لكي تأخذ الروح فرصتها وغذاءها.
الروح تغتذي بكلام الله، وترتوي من مياه النعمة، أي من سكيب الروح القدسوتشتاق دائمًا أن تنال نصيبها لتحيا وتنمو في معرفة الله وفي محبتهوهذا هو معنى الجوع والعطش إلى البر الذي في المسيح.


معنى البر

البر المقصود في كلام السيد المسيح، هو بر الله في المسيح يسوع.. فليس هناك بر حقيقي بدون المسيح.
ويتضح ذلك من كلام القديس بولس الرسول "بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون" (رو3: 22)، "الفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة.. ليكون بارًا ويبرر من هو من الإيمان بيسوع" (رو3: 24-26).
فلا يوجد بر إلا بالإيمان بالمسيح.. أما أي بر آخر فيه اتكال على الذات فهو يعطل البر الذي في الإيمان. مثلما قيل على اليهود الذين إذ أرادوا أن يثبتوا بر أنفسهم لم يدركوا البر الحقيقي. وهذا شرحه أيضًا القديس بولس الرسول بقوله: "إن الأمم الذين لم يسعوا في أثر ناموس البر أدركوا البر. البر الذي بالإيمان. ولكن إسرائيل وهو يسعى في أثر ناموس البر، لم يدرك ناموس البر. لماذا؟ لأنه فعل ذلك ليس بالإيمان، بل كأنه بأعمال الناموس" (رو9: 30-32).
فالإنسان الذي يسعى لإثبات بر نفسه -بعيدًا عن الإيمان بالمسيح- يفقد فرصة التمتع ببر المسيح.
وقد لقب السيد المسيح بلقب "البار"، مثلما قال بطرس الرسول عنه لليهود بعد معجزة شفاء الأعرج عند باب الهيكل"أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل. ورئيس الحياة قتلتموه، الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك" (أع3: 14، 15)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وكذلك القديس اسطفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء قال نفس اللقب عن السيد المسيح أمام مجمع اليهود: "أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فأنبأوا بمجيء البار الذي أنتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه" (أع7: 52).
كذلك حنانيا أسقف دمشق الذي عمّد بولس الرسول قال له وقت عماده: "إله آبائنا انتخبك لتعلم مشيئته وتبصر البار وتسمع صوتًا من فمه" (أع22: 14)، وكان السيد المسيح قد ظهر لشاول الطرسوسي الذي هو بولس الرسول وتكلم معه وهو في طريقه إلى دمشق.
وقد ورد هذا اللقب عن السيد المسيح أيضًا في كتب العهد القديم وذلك في نبوةإرميا النبي في قوله: "ها أيام تأتى يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويُجرى حقًا وعدلًا في الأرض في أيامه يخلص يهوذا ويسكن إسرائيل آمنًا. وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا" (أر23: 5، 6). ومن الواضح أن هذا اللقب هو من ألقاب الله "الرب برنا"وذلك لأن السيد المسيح هو الله الظاهر في الجسد، أي الله الكلمة المتجسد.
فإذا كان السيد المسيح هو "الرب برنا"، فإن من يشتاق إلى البر - يشتاق إلى السيد المسيح.
فالإنسان الذي يجوع ويعطش إلى البر، هو يجوع ويعطش إلى المسيح "البار"وإلى النعمة التي يمنحها للمؤمنين باسمه القدوس.. ومن يجوع إلى المسيح هو من يسعى ليغتذي بجسده المقدس حسبما قال "أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء.. فمن يأكلني فهو يحيا بي" (يو6: 51، 57).
من يجوع ويعطش إلى البر، هو من يسعى للامتلاء بالروح القدس من خلال وسائط النعمة التي رتبها السيد المسيح في كنيسته المجيدة. فالامتلاء بالروح القدسهو ما قال عنه السيد المسيح: "من آمن بي كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه" (يو7: 38، 39).




فإنهم يشبعون

إن عطايا الله تنتظر من يريدها.. مثلما قال الآباء[الفضيلة تريدك أن تريدها]. الجوع إلى البر يؤدى إلى الشبع.
والعطش إلى البر يؤدى إلى الارتواء كقول الرب للمرأة السامرية عن الماء المادي "من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد" (يو4: 13، 14).
الله يمنح عطاياه لمن يرغب فيها.. لمن يشعر بقيمتها فيضحى للحصول عليها.. لمن يعرف أن كنوز العالم كله لا تساويها.. لأنها هي العطية الفائقة والعظمى..



009 طُوبَـى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ

الموعظة على الجبل ­ التطويبات



أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3     
4     
5     طُوبَـى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ

الودعاء هم الذين يذعنون لضعف الآخرين، ولا يقاومون شرهم، بل يغلبونه بالخير (رو21:12).


الشخص الوديع . هو الشخص الهادئ ، الطيب ، البسيط ، الذي لا يخاصم ، ولا يصيح ، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته . بعيد عن المخاصمة . بعيد عن المخاصمة ، والمقاومة ، وكثرة النقاش . إنسان مسالم ، مطيع ، ( مهاود) . طيب القلب ، حسن المعاملة مع الناس ، رقيق الطباع ، بشوش … ومثل هذه الصفات الله - فإنه يرث الأرض أيضاً ، لأن سكان الأرض يحبونه ، ويعيش معهم في سلام وهدوء . علي أن القديس أوغسطينوس فسر عبارة 0 يرثون الأرض ) ، بأنها أرض الأحياء " ارض الحياء هذه هي التي قال عنها يوحنا الرائي " ثم رأيت سماء جديدة وارضاً جديدة " ( رؤ 21 : 1 ) ، وهي التي كانت ترمز لها الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً 




طوبى للودعاء فإنّهم يرثون الأرض

1- عنف الودعاء
هل من سبيل للحديث عن الوداعة بلغة "التطويبات الإنجيلية" بين بشر يعيشون على هذه الأرض المليئة بالعنف، ولا قوة للوداعة لمقاومة هذا التيار الجارف كالسيل العرمرم الذي نشاهده ونعيشه كل يوم في بلدنا العراق منذ سنتين من تخريب، ونهب، وخطف، وذبح، الآلاف من الأبرياء؟ وقد قال أحدّ المفكرين: "الإنسان للإنسان ذئب". ولِمَ تذمّ الذئاب الجائعة على شراستهم؟ أما الإنسان، فهو شيطان للإنسان! فلا يكتفي بالافتراس، لأنه جائع، ولكنه يميل إلى التدمير والقسوة، ويتغذى بتحقير الآخر. والعنف، كما نرى كلّ يوم، آخذ في الازدياد دون هوادة. إذ يبدو، وكأن عالمنا المعاصر يتخبّط في مستنقع من الدم.


ولربّما نتساءل: لمنْ يُوجّه المسيح تطويباته الإنجيلية، ومن ضمنها الوداعة؟ "طوبى للودعاء..." من ضربك على خدّك الأيمن حوّل له الآخر (لوقا 6/29). لا تقاوم الشرير. ولكن، ما يحدث في الواقع، ان الوداعة متى تنقلب إلى رخاوة، وإلى ضعف تثير الاشمئزاز، مما يضطر المرء إلى رفضها، لأنها شكل من الخنوع، والمذّلة، في وسط ظلم متفشٍّ يعاكس العدالة. وهكذا، تُصبح الوداعة، والحالة هذه، نقصا في الشخصية، بحجة تجنب المشاكل. فهل من الممكن أن تكون الوداعة فضيلة سلبية، أو نقص في الحيوية التي يحتاج إليها المرء دفاعًا عن نفسه وقت الضرورة؟ نحن إزاء تطويبة من المسيح، علينا أن نتخلص من هذه الصورة المشوهة التي تبعد المؤمن عن أقوال المسيح، وعن معنى إنجيله.
فالوداعة، حسب إنجيل متى، لا تتّسم البتة بالخنوع والاستسلام.
ولكن المسيح يظهر شجاعة وبسالة، وذلك بإظهار قوة عجيبة لا تقهر في أقواله الرهيبة التي أطلقها في الوقت المناسب، وتارة أخرى بأعماله، فكانت دواءً ناجعا لمعالجة الحالات الصعبة: "من ليس معي فهو ضدي" (لوقا 11/23). ما جئت لأحمل سلامًا بل سيفًا" . وسيبغضكم جميع الناس من أجل اسمي (متى 10/22). أجل، هذا الشكل من العنف هو أمضى من سيف ذي حدّين. إنّ مظهر يسوع الجليلي الحليم، ينهار عنفه سريعًا، متى يطالبه شعبه بأن يكون له ملكًا أرضيا، ومحاربا باسلا، يختفي عن الأنظار مصليا. وإذا تخيلنا مسيحنا واقفا وجها لوجه أمام القيصر الروماني، فإنه المعلق على الصليب. ولكن، في هذا الصليب تكمن قوة جبارة، أقوى من عنف صالبيه.
لقد أبدل يسوع الضعف الغاشم، وجعله دربا سار فيه نحو الجلجلة، وهكذا إمتصّ العنف واحتواه وحوّله على نفسه نقمة: "ملعون كلّ من علق عل خشبة" فيصبح الإنجيل الذي نادى به قوة لامتصاص العنف وتحويله إلى طاقة من الحب.



2- الودعاء يرثون
تُعلنُ التطويبة أنّ الودعاء يرثون الأرض، نتيجة لحلمهم. نتساءل ما هي هذه الأرض؟ هل هي أرض البشر التي يسكن فيها، نبين ونعمّر، نأكل ونشرب، كما يفعل النبات والحيوان؟ كلا. إنّ الأرض التي تعلنها التطويبة هي "أرض الميعاد"، وانّ وراثتها متعلّقة بالموعد. إنّها أرض مقدسة، أرض للشعب المختار. وكيف السبيل للدخول في أرض الميعاد؟ لا يمكن الدخول فيها إلاّ من خلال اجتياز صحراء "الخروج"، والاقامة فيه فترة طويلة، لكي يتعرض لعملية التطهير، أو لا يموت فينا الإنسان القديم. هذه الأرض هي مُلك لله وحده، فهو يعطيها التطهير أكثر منه نفتحها ونستولي عليها. وقد مهّد الله الطريق، وأخرج منها أمما قديرة ليعطيها لشعبه (تثنية 4/38).
لقد وضعنا الله في هذه الأرض تحت شرط، فلا يحق لنا أن نترسخ فيها في استقرار نهائي.
إننا ننا منها حصة، ونتقاسم بها مع اخوتنا. وبالمقاسمة نرتبط مع إخوتنا بعلاقات طيّبة. ومن أجل هذه العلاقات الطيبة يحقّ لنا السكن فيها. فلن يكون موضوع اكتسابها مطلق، بل استخدامها لمشروع اجتماعي وأخوي.


3-الوحدة في التطويبة
فلئن قلنا أن الودعاء يرثون الأرض، فما علاقة الوداعة بالأرض؟ والوحدة بينهما؟ لابّد من الشعور أنَّ أرض الميعاد هي سريعة العطب، ولابّد من حمايتها. وقد كشفت للودعاء فقط أن يحموها. فإليهم أوحي أن تكون الأرض ضرورية ومؤقتة. ولكن سرعة العطب ليس من سمات الأرض ألصلبة. فالعطب هو فينا نحن البشر، فنحن جُبلنا من تراب، مثل آنية من خزف سريعة العطب. إنّ الكنز الذي نحمله قد وضع في آنية سريعة التلف والانكسار، فنحن مهيأون للرجوع إلى هذه الأرض، لاننا بشر مائتون. فالوداعة حسب الكتاب المقدس هي التواضع (عناوين)، وثمة صلة روحية بين التواضع والوداعة. فالتطويبة التي تعطي وراثة الأرض هي صدى لهبة الله لآدم الذي دعي أن يخضع الأرض. (تكوين 1/28).
وليس أن يكون آدم عليها سيّدًا مطلقا. أجل إنه في سلم الخلائق يحتل الدرجة العليا. ولكنه ليس سيدا متى يحكم، لأنه سريع العطب؟
لذا علينا أن نتعامل معها برقة ووداعة، وطريقة السكن تكون مليئة بالنعومة والرقة والوداعة، عندها يستحق أن يرثها للأبد في أورشليم العليا.
الأب يوسف عتيشا

008 طُوبَـى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.

الموعظة على الجبل ­ التطويبات

أصحاح 5

1     وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.
2     فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً:
3     .

4     طُوبَـى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ







طوبى للحزانى. لأنهم يتعزَّون



الحزن هو التأسف بسبب فقدان أشياء محبوبة. غير أن الذين يهتدون إلى الله يفقدون تلك الأشياء التي اعتادوا اقتنائها في هذا العالم كأشياء ثمينة، لأنهم لا يفرحون فيما بعد بما كانوا يبتهجون به قبلًا. فإذا وجدت محبة الأشياء الأبدية، فإنهم يكونون مجروحين بقدر ضئيل من الحزن. لهذا يتعزون بالروح القدسالذي دُعي بسبب هذا "بالباركليت" أي المعزي، حتى يتمتعوا إلى التمام بما هو أبدي بفقدانهم المتع الوقتية.




فمن يحزن على خطاياه مثلًا فقد بدأ طريق التوبة والرجوع إلى الله. لأن "الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة" (2كو7: 10).




الحزن واحتمال الآلام من أجل الرب هي من الوسائل الفعّالة للامتلاء من الروح القدس.




إن الحزن الذي طوّبه السيد المسيح هو حزن المحبة التي تبذل نفسها وبلا حدود. والتي لا تستطيع أن تتجاهل الآخر







الحزن الذي طوّبه السيد المسيح هو التخلي عن أفراح العالم الباطلة والزائلة لكي يفرح الإنسان بالرب.







والحزن الذي طوّبه هو التعب من أجل ملكوت الله. مثل التعب في الخدمة والتعب في الجهاد الروحي واحتمال كل أنواع المعاناة من أجل الرب.

ألم يقل الكتاب إن "الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالابتهاج" (مز125: 5).

إن التعب هو علامة الجدية والالتزام وتقدير المسئولية سواء في الزراعة أو في الجهاد الروحي أو في خدمة ملكوت الله.


الأحزان تفيد الإنسان
قال الآباء القديسون [إن كنا خطاة فبالأحزان نؤدّب. وإن كنا قديسين فبالأحزان نُختبر].

لا ينبغي أن يتذمر الإنسان لسبب ما يصيبه من أحزان
إن الحزن هو الطريق إلى التعزية ولهذا فمن يرفض الحزن يرفض ما تجلبه الأحزان من تعزيات [والذي يهرب من الضيقة يهرب من الله] كما قال الآباء.
التعزية التي يجلبها الحزن هي راحة حقيقية ومتعة غير زائلة كقول المرنم للرب في المزمور "عند كثرة همومي في داخلي؛ تعزياتك تلذذ نفسي" (مز94: 19).
إن الإنسان الحزين هو موضع اهتمام الرب وانشغاله "كإنسان تعزّيه أمه" (إش66: 13).
هكذا يعمل الرب في تعزية كل إنسان حزين متكل على الله وملتصق بالرب المصلوب.


حزنكم يتحول إلى فرح

ليست المسيحية دعوة إلى الكآبة ولكنها دعوة إلى الفرح الذي لا يستطيع العالم أن ينزعه.
وقد أكدّ السيد المسيح هذه الحقيقة بقوله للتلاميذ قبيل الصليب: "إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح، أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح" (يو16: 20).
وقال لهم أيضًا: "المرأة وهى تلِد تحزن لأن ساعتها قد جاءت، ولكنها متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد وُلد إنسان في العالم" (يو16: 21).
وكان السيد المسيح بكلامه هذا يقصد ما سوف يصيبهم من أحزان بصفة عامة، وما سوف يحزنون به لسبب صلبه بصفة خاصة، ولهذا استطرد قائلًا: "أنتم كذلك عندكم الآن حزن. ولكنى سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو16: 22).
وكان يقصد أنهم بعد أحزان الصليب سوف يرون الرب بعد قيامته ويفرحون فرحًا لا يستطيع العالم أن ينزعه.
 إن أفراح القيامة تعقب دائمًا أحزان الصليب. ومن يحزن مع المسيح لابد أن يفرح ويتعزى، ويفرح في الأبدية حيث لا حزن ولا دموع حيث "يمسح كل دمعة من عيونهم" (رؤ21: 4).
هناك أفراح من يد الرب ينالها الإنسان في حياته على الأرض ويتعزى بها. وهناك أفراح أخرى مجيدة ينتظرها الإنسان في الحياة الأبدية. ولهذا يقول الكتاب"فرحين في الرجاء" (رو12: 12).
إن الروح القدس يمنح رجاءً للإنسان المؤمن، وهذا الرجاء يعزيه في وسط أحزانه. لهذا يقول الكتاب "لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم" (1تس4: 13).
"أما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة، ولكن أعظمهن المحبة" (1كو13: 13).

جميع الحقوق محفوظة لدى مدونة course7 | إتفاقية الإستخدام | Privacy-Policy| سياسة الخصوصية

تصميم : كورس سفن